الشيخ علي المشكيني

179

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى اللّه تعالى الّذي أرسلت به . وقال صلّى اللّه عليه وآله : لا حسد - يعني لا غبطة « 1 » - إلّا في اثنين : رجل آتاه اللّه تعالى مالا فسلّطه على هلكته في الحقّ « 2 » ، ورجل آتاه اللّه تعالى الحكمة ، فهو يقضي بها ويعلّمها الناس . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتّبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتّبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا . وقال صلّى اللّه عليه وآله : العالم والمتعلّم شريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من ازداد في العلم رشدا ولم يزدد في الدّنيا زاهدا لم يزدد من اللّه إلّا بعدا . وعن سهل بن سعيد قال : جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال : يا رسول اللّه ، دلّني على عمل إذا أنا عملته أحبّني اللّه وأحبّني الناس فقال : ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس . وقيل : أتى النبيّ رجل فقال : يا رسول اللّه ، إنّي لا أصوم إلّا شهر رمضان لا

--> - ومن لم يقبل هدى اللّه ولم يرفع بذلك رأسا - أي لم يلتفت - فهو كأرض لم تقبل ولم تمسك الماء . ( 1 ) . الحسد : تمنّي زوال نعمة من مستحقّ لها ، والغبطة : أن يتمنّى أن يكون له مثلها ولا يتمنّى زوالها عنه كما في النهاية والراغب والمجمع - فعلى هذا لا وجه لتفسير الحسد بالغبطة ؛ لأنّه تفسير بالمباين ، ولكن السيّد ره في شرح الصحيفة ص 137 قال - بعد نقل ما مرّ من معناهما - وقيل : هو عبارة عن فرط حرص المرء على امتيازه في جميع المقتنيات من أبناء جنسه ، وشدّة اهتمامه على إزالتها من غيره ، وجذبها إلى نفسه . وقال الراغب : الذي ينال الإنسان بسبب خير يصل إلى غيره إذا كان على سبيل التمني أن يكون له مثله فهو غبطة ، وإذا كان مع ذلك سعي منه في أن يبلغ هو مثل ذلك من الخير أو ما هو فوقه فمنافسة وكلاهما محمودان ، وإن كان مع ذلك سعي في إزالتها فهو حسد ، وهو الحرام المذموم انتهى فعلى هذا لا بأس بتفسير الحسد ببعض معناه - راجع الشرح - . ( 2 ) . أي صرفه في المصارف المشروعة .